الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

265

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

السجاد عليه السّلام ويلحق بهذه الفضيلة أنهم يسيرون من شاؤوا من شيعتهم بهذه القدرة ، وقد دلَّت أحاديث كثيرة على هذا . فمنها ما فيه ( 1 ) بإسناده عن معلَّى بن خنيس ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام في بعض حوائجي ، قال : فقال لي : " ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ قال : فقلت : ما بلغني عن العراق من هذا الوباء أذكر عيالي ، قال : فاصرف وجهك فصرفت وجهي ، قال : ثمّ قال : ادخل دارك ، قال : فدخلت فإذا أنا لا أفقد من عيالي صغيرا ولا كبيرا إلا وهو لي في داري بما فيها ، قال : ثمّ خرجت ، فقال لي : اصرف وجهك فصرفته فنظرت فلم أر شيئا " . ويلحق بهذه القدرة أيضا أن لهم عليهم السّلام الترقي في الأسباب والأفلاك بتسخير السحاب وبدونه . وفيه ( 2 ) بإسناده عن عبد الرحيم أنه قال : ابتدأني أبو جعفر عليه السّلام فقال : " أما إنّ ذا القرنين قد خيّر السحابين فاختار الذلول ، وذخر لصاحبكم الصعب ، قلت وما الصعب ؟ قال : ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة ، فصاحبكم يركبه ، أما إنه سيركب الصعاب ويرقى في الأسباب ، أسباب السماوات السبع خمس عوامر واثنين خراب " . ومثله أحاديث أخر . أقول : والوجه الإجمالي لهذه القدرة بهذه الوجوه من التصرف بها في العالم ، ما روي فيه ( 3 ) بإسناده عن سماعة بن مهران ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام " إنّ الدنيا تمثّل للإمام في فلقة الجوز ، فما تعرّض لشيء منها ، وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء ، فلا يعزب عنه منها شيء " . وأما توضيح هذا الإجمال فسيأتي بيانه إن شاء اللَّه .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 406 . . ( 2 ) المصدر نفسه . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 408 . .